أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

130

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

85 - العارف باللّه تعالى الشيخ محمد الماعزى شيخ السالكين وقدوة المحققين الأستاذ أبو عبد اللّه محمد بن مصطفى القول أو غلى الملقب بالماعزى أمام العارفين . ولد رحمه اللّه تعالى بطرابلس وبها نشأ وأخذ عن أماثل عصره وفحول عصره ، وتفقه في العلوم من الأصول والفروع وصار أحد الأئمة في القراءات وعلوم القرآن الكريم ومن كبار المحدثين والحفاظ الثقات المخلصين ، وكان رحمه اللّه تعالى شديد الزهد كثير العبادة له كرامات خارقة ومن خيار عباد اللّه الصالحين قال في التذكار : إنه رحل إلى الحرمين ولقى بمكة الأستاذين بهاء الدين الهندي وأبا الحسن السندي وأخذ عنهما ونال علما وافرا ثم عاد إلى طرابلس وكان يجلس بزاويته التي بالمنشية لبث العلوم وانتفع به خلق كثير رحمه اللّه تعالى ونفعنا بأسراره ، وتوفى 1167 سنة سبع وستين ومائة وألف . 86 - الولي الصالح المجذوب الحاج أبو بكر الأجل الولي الصالح المجذوب السايح الحاج أبو بكر قال العلامة المؤرخ الشيخ محمد بن جعفر الكتاني الفاسي رحمه اللّه تعالى في كتاب سلوة الأنفاس ، ومحادثة الأكياس فيمن أخبر من العلماء والصلحاء بفاس قال : كان الحاج أبو بكر الطرابلسي في أول أمره من الطلبة القاطنين بالمدرسة الصباحية ويحضر بالقرويين مجالس العلماء للعلم ، وكان يحضر في قراءة خليل على الشيخ أبى عبد اللّه جسوس وكان كثير البحث والمجادلة في المجلس ، وكانت تسرفه في بعض الأحيان أحوال حتى يتخلخل من ذلك عقله ثم قوى عليه ذلك وكثر حتى صار مجذوبا هائما في الأسواق ، ولا يشعر بحر ، ولا برد ولا يبالي بوسخ ولا يغيره ولا يكلم أحدا من الناس إلا قليلا ، ثم صار يحمل معه في ثوبه فلا ليس القطران ، والزيت ، والسمن ، والشحم وأحجارا وحديدا ويجعل ذلك في عنقه يطوف في الأسواق ويجلس به بالقرويين ، وإذا جلس طرح ذلك على ظهره وصفف تلك الفلاليس واحدة واحدة ، وأخرج الدواة ، والقلم ، واللوح واشتغل بالكتابة وإذا أراد القيام ردّ ذلك إلى ثوبه وحمله على ظهره وإذا مر بسوق العطارين أخذ من الحوانيت